الشيخ حسين المظاهري
167
دراسات في الأخلاق وشؤون الحكمة العملية
وقفوا اسماعهم على العلم النّافع لهم ، نزّلت أنفسهم منهم في البلاء كالّتي نزّلت في الرّخا ولولا الاجل الّذي كتب لهم لم تستقرّ أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الثّواب وخوفاً من العقاب . عظم الخالق في أنفسهم فصغر ما دونه في أعينهم ، فهم والجنّة كمن قدر آها فهم فيها منعّمون وهم والنّار كمن قدر آها فهم فيها معذّبون » . « 1 » 2 - المراقة : وهو عند علماء الأخلاق ذو منزلة عظيمة ، وان القرآن الكريم والرّوايات اهتمت بذلك الجانب اهتماماً بليغاً مع آنهالم تذكر تفاضيله . قال اللَّه تعالى : « يا ايّها الّذين امنوا اتّقوا اللَّه ولتنظر نفس ما قدّمت لغد واتقوا اللَّه انّ اللَّه خبير بما تعملون » . « 2 » فامر اولًا في هذه الآية الشّريفة بالتّقوى ، ثمّ أمر بالمراقبة ، ثمّ اكّد ذلك الامر الأوّل بقوله : واتّقوا اللَّه ، واكّد الامر الثّاني بقوله : انّ اللَّه خبير بما تعملون . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام : « ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم » . « 3 » ونظير الرّواية كثير نذكر بعضها ان شاء اللَّه . فترى انّ الإمام عليه السلام اكّد على المحاسبة حتّى انّه سلب التّشيّع عمّن لا تكون له محاسبة كلّ يوم . توضيح : المراقبة على سبيل الاجمال : يفهم من الآية الشّريفة والرّوايات هو مواظبة المرء في أقواله وافعاله وأفكاره حتّى اللّيل ، فهو عند النّوم يحاسب نفسه حساباً شديداً دقيقاً ويأخذها بالصغائر عن الكبائر ويلومها عند المخالفة ويشكرها عند المتابعة ويحمد اللَّه تعالى .
--> ( 1 ) - نهج البلاغة عبده ، خطبة 191 . ( 2 ) - الحشر / 19 . ( 3 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 453 ، باب محاسبة العمل ، ح 2 .